تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
374
جواهر الأصول
وأمّا في القضية الخارجية ، فربما يتوهّم صحّة التمسّك فيها بالعامّ ؛ بلحاظ أنّ الحكم فيها يرد ابتداءً على الأفراد بلا توسّط عنوان . ولكنّ الإنصاف : أنّه في الخارجية أيضاً لا يجوز التمسّك بالعامّ ؛ لأنّ كيفية استعمال العامّ والخاصّ في الخارجية على نهج الاستعمال في الحقيقية ، ولا يكون الاستعمال في الخارجية على غير نحو الاستعمال في الحقيقية ، والفرق إنّما هو من جهة أخرى ، كما أشرنا . ولا ينتقض ما ذكرناه في الخارجية بمثل قوله : « أكرم هؤلاء » مشيراً إلى جماعة ، وبعد ذلك قال : « لا تكرم هؤلاء » مشيراً إلى جماعة من تلك الجماعة التي أشار إليها أوّلًا ، ثمّ شكّ في شمول « هؤلاء » الثاني لبعض ما شمله « هؤلاء » الأوّل ، لأنّه لا إشكال في الأخذ بما شمله « هؤلاء » الأوّل فيما عدا المتيقّن خروجه ، وإدراج المشكوك في الإشارة الأولى في وجوب إكرامه ، لأنّ المثال المذكور من قبيل كون المخصّص مجملًا مفهوماً ، لا مصداقاً ، لرجوع الشكّ فيه إلى أصل وقوع الإشارة الثانية بالنسبة إلى المشكوك من حيث تردّد مقدار الإشارة « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّا قد أشرنا إلى أنّ الحكم في العامّ لم يتعلّق بعنوان « العالم » مثلًا حتّى يصير موضوع الحكم بعد التخصيص ب « لا تكرم فسّاقهم » العالم غير الفاسق ، أو العالم العادل ، بل الحكم فيه تعلّق على الأفراد على نعت الإجمال ؛ أي تعلّق على الكثرة الإجمالية ، وبإضافته إلى العالم مثلًا يفيد كثرة هذه الطبيعة ، وبعد التخصيص يفيد كثرة العالم غير الفاسق ، أو كثرة العالم العادل ، ولا يوجب هذا تغييراً في حريم لفظة « كلّ » ؛ فما أفاده أجنبي عن المقام . ولكنّه حسن في نفسه مربوط بباب المطلق والمقيّد ، فتدبّر .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 525 - 527 .